جيرار جهامي
1144
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
- أمّا مقولة « أن يفعل » و « أن ينفعل » ، فيتوهّم في تصوّرها هيئة توجد في الشيء لا يكون الشيء قبلها ولا بعدها البتّة في الحدّ الذي يكون معها من الكيف أو الكم أو الأين أو الوضع ، بل لا يزال يفارق على إتصاله بها الشيء أشياء ، ويتوجه على شيء ما دامت موجودة ، كالتسوّد ما دام الشيء يتسوّد ، والتبيّض ما دام الشيء يتبيّض ، والحركة من مكان إلى مكان . فالشيء الذي فيه هذه الهيئة على اتصالها ، فهو منفعل وينفعل ، وحاله هي أن ينفعل ، والشيء الذي منه هذه الهيئة على اتصالها ، فهو من حيث هو ، منسوب إليها ، فحاله هي أن يفعل . ( شمق ، 235 ، 17 ) - أمّا لفظة ، « أنّه ينفعل » ، « وأنّه يفعل » ، فمخصوص بالحالة التي فيها التوجه إلى الغاية ، وكذلك القيام ، الذي هو النهوض والجلوس الذي هو المصير إلى الأمر الذي يستقر ، فيسمّى أيضا جلوسا ، هما اللذان إمّا أن يكونا من هذه المقولة ، أو يناسبا هذه المقولة . ( شمق ، 236 ، 13 ) - ( أن يفعل وأن ينفعل ) تقبل التضاد ، فإن التوجه من ضد إلى ضد ، يخالف بالحد التوجه من ذلك إليه ، وموضوعهما واحد وبينهما أبعد الخلاف ، وذلك كابيضاض الأسود ، واسوداد الأبيض ؛ وكصعود السافل ونزول العالي . وأيضا فإنّها قد تقبل الأشد والأضعف ، لا من جهة القرب إلى الطرف الذي هو السواد ، فإن القرب من ذلك ، وهو حدّ ، مبلوغ إليه من السواد ، بالقياس إلى الاسوداد الذي هو سكون في السواد . ( شمق ، 237 ، 3 ) مقولة أن ينفعل - النسبة إلى الكيفيّة فينبغي أن تعلم أنّه ليس كل كيفيّة تجعل الجوهر منسوبا إلى جوهر ، بل كيفيّة تكون في هذا من ذاك أو من ذاك في هذا . فإذا كانت الكيفيّة من أحد الجوهرين في الآخر ، فحال الذي تتكوّن فيه الكيفيّة من هذين هو مقولة أن ينفعل ؛ وحال الذي تتكوّن منه الكيفيّة هو مقولة أن يفعل . ( شمق ، 86 ، 12 ) مقولة الأين - أما مقولة الأين فإن وجود الحركة فيها واضح بيّن . ( شسط ، 103 ، 4 ) مقولة الجدّة - أما مقولة الجدّة ، فإني ( ابن سينا ) إلى هذه الغاية لم أتحقّقها . والذي يقال إن هذه المقولة تدلّ على نسبة الجسم إلى ما يشمله ويلزمه في الانتقال ، فيكون تبدّل هذه النسبة على الوجه الأول إنما هو في السطح الحاوي وفي المكان فلا يكون فيها - على ما أظنّ لذاتها - وأولا حركة . ( شسط ، 106 ، 4 ) - أمّا مقولة الجدّة ، فلم يتفق لي ( ابن سينا ) إلى هذه الغاية فهمها ، ولا أحد الأمور التي تجعل كالأنواع لها أنواعا لها ، بل يقال عليها باشتراك من الاسم أو تشابه ، وكما يقال الشيء من الشيء ، والشيء في الشيء ، والشيء على الشيء ، والشيء مع الشيء . ولا أعلم شيئا يوجب أن تكون